رفض اعتماد الجواز الصحي (جواز التلقيح) كشرط للولوج الى المحاكم

بناء على الدورية المشتركة عدد 1/21 المؤرخة في 10 دجنبر 2021 والصادرة عن المجلس الاعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، ثم الرسالة المشتركة _في نفس التاريخ_ تحت عدد 417 المؤطرة بما جاء في الدورية المذكورة والتي وجهت لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب حول اعتماد الجواز الصحي (جواز التلقيح) كشرط للولوج الى المحاكم ابتداء من تاريخ 20 دجنبر 2021 امام جميع مرتادي مرفق القضاء من قضاة ومحامين وموظفين ومساعدي القضاء ومتقاضين وعموم المواطنين والمواطنات. ففي صبيحة يوم الاثنين 20 دجنبر 2021 استفاق المغاربة على وقع عسكرة مشددة وغير مسبوقة وحواجز ومتاريس أمنية على الابواب الرئيسية لجميع المحاكم على امتداد التراب الوطني بجميع درجاتها وتخصصاتها على الصعيد الوطني، كما تم احكام اغلاق جميع ابوابها الثانوية الاخرى منعا لاي ولوج لها الا بعد الادلاء بجواز التلقيح، مما تسبب في تعطيل وتوقف شبه كامل لمرفق القضاء، في سابقة خطيرة لم يشهدها تاريخ المغرب حتى في سنوات الجمر والرصاص. في المقابل شكل التصدي المتميز والاستثنائي للمحامين عبر ربوع الوطن ـ بعدما ظن البعض بأن المحام حاد عن أداء رسالته النبيلة ـ ملحمة بطولية مفادها أن مهنة المحاماة وجدت للدفاع عن الحقوق والحريات وحق التقاضي لجميع المواطنين والمواطنات دون تمييز ولضمان التطبيق السليم للقانون، وأنها عصية على التركيع والاخضاع. إن ما وقع شكل انتكاسة حقوقية ودستورية وتراجعا خطيرا من الدولة المغربية عن التزاماتها الدولية وخروجا فاضحا عن الشرعة الكونية فيما يتعلق بدور مهنة المحاماة في الدفاع عن سيادة القانون، وصون استقلال  العدالة وبعدها عن التجاذبات والمناكفات لدورها الحيوي وسط المجتمع، وتجدر الإشارة الى أن الدستور المغربي تضمن في تصديره الذي يشكل جزءا لا يتجزأ منه إقرارا صريحا ولأول مرة بسمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية، حيث جاء فيه : "جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة"، وبالتالي فإن أي حق منصوص عليه في المواثيق الدولية خاصة في شقها المتعلق بمهنة المحاماة وشروط المحاكمة العادلة يتعارض مع مقتضيات التشريع الوطني فلن يتم اعتماد هذه الاخيرة طبقا لمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على القانون الوطني. وهنا نذكر ببعض هذه المواثيق على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

* مخالفة مخرجات المؤتمر الدولي للمحامين المنعقد سنة 1954 "بموناكو" الذي أقر ميثاقا دوليا لآداب مهنة المحاماة.

* تجاهل التوصية التاريخية لمؤتمر جمهورية "لاووس" التي تدعو الى تحرير مهنة المحاماة من أي تدخل خارجي او داخلي تكريسا لسيادة القانون واستقلال القضاء.

* التراجع عن اعلان اثينا الصادر سنة 1995 الذي أكد ان مهنة المحاماة والمحام يجب ان يتمتعا بكامل الاستقلالية داخل جميع الانظمة القانونية الوطنية كضمانة اساسية لأي محاكمة عادلة.

* خرق مقتضيات المادة 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التي أكدت على أن "المتهم يبقى بريئا ويجب تمتيعه بكافة الضمانات القانونية وعلى رأسها حقه في الاتصال بمحام، إلى أن تثبت إدانته قانونا في إطار محاكمة عادلة".

* التخلي عن اهم مبادئ ادوار مهنة المحاماة التي اقرها مؤتمر الامم المتحدة الثامن المنعقد بهافانا سنة 1990، من قبيل واجب الحكومات في ضمان الحق في مساعدة محام لجميع الأشخاص عند القبض عليهم، وكفالتها لهم الاستعانة بمحام فورا.

* خرق مقتضيات المادة 6 من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان المستندة للاجتهاد القضائي للمحكمة الاوربية لحقوق الانسان خاصة ما يتعلق بالزامية حضور المحام منذ لحظة الاعتقال الى اخر مرحلة من مراحل التقاضي واجراءات اخرى لتعزيز حقوق الدفاع وإقرار مبدأ "ضرورة الاستعانة بمحام من بداية الوضع تحت الحراسة النظرية الى نهايتها وخلال الاستجواب مع امكانية الاطلاع على الوثائق".

* تجاهل الاجتهاد القضائي الشهير للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في قضية "AIREY" ضد ايرلندا (حكم 19 أكتوبر 1979) الذي كرس التزام الدولة بضمان حق فعلي للوصول إلى العدالة وتوفير سبل فعالة للتظلم وتكافئ الفرص في اللجوء إلى القضاء ليس فقط في حالة عرقلة الدولة ومنعها لأي مرتفق من الوصول إلى المحاكم بل حتى في حالة إهمال الدولة بأي شكل من الاشكال.

* خرق مقتضيات المواد 2 و 9 و 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد على ضرورة الاستعانة بمحام وضمان حقوق الدفاع كمدخل لتأمين الحق في التقاضي، وحق أي شخص في أن يستطيع من الناحية المادية الوصول إلى محكمة للمطالبة بحق من حقوقه.

وبالتالي، يتبين بأن المواثيق الدولية التشريعية والقضائية منحت للمحاماة حصانة وبوئتها موقعا متميزا و متقدما مقارنة بباقي المهن الاخرى، حتى أنها جعلت من استقلال المحاماة معيارا لوفاء الحكومات بالتزاماتها المتعلقة باستقلال السلطة القضائية و نشر ثقافة حقوق الإنسان، وهذا تأكيد على ان المحاماة تنشأ بعيدا عن سلطات الدولة و دونما خضوع لها، كما تعزز المادة 4  من  القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 28.08 هذه الاستقلالية على المستوى المؤسساتي باعتبار ان المحامين يمارسون مهنتهم في إطار هيئة المحامين التي تتمتع بالشخصية المدنية والاستقلال المالي لدرجة ان القانون حظر في المادة 7 من نفس القانون على المحام مزاولة أي نشاط من شأنه أن يمس باستقلال المحام والطبيعة الحرة للمهنة. وبناء عليه فإن إطلاق هذه العريضة الالكترونية قصد التوقيع عليها من طرف السادة المحاميات والمحامين المغاربة وعموم المهتمين والحقوقيين والغيورين سيشكل لا محالة آلية ترافعية قانونية وحقوقية قوية لا تقل أهمية عن المسار النضالي الاحتجاجي، بل وسيعزز الموقع التفاوضي للمؤسسات المهنية، وهي بذلك رسالة قوية موجهة إلى من يهمهم أمر العدالة في هذا البلد وكذا الى المنتظم الدولي لنعبر لهم من خلالها صراحة عن ما يجري: ·    إن الدورية المشتركة التي اجتمعت فيها السلطتين التنفيذية والقضائية واتخذتا قرارا هجينا ينتهك ما تبقى من مقومات دستور2011 وحقوق الإنسان، هي والعدم سواء نظراً لمخالفتها نص الدستور والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية بل وحتى مرسوم حالة الطوارئ الصحية نفسه المستند إليه في هذه الدورية، كما أنها اجهزت على أهم المعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وهي: الحق في الوصول إلى القضاء؛ والحق في وجود قضاء يتوفر على الشروط الدنيا لضمان المحاكمة العادلة والفعالة؛ والحق في وجود قوانين يضمن تطبيقها تحقيق العدالة واحترام حقوق الإنسان. ·    إن منع عموم المواطنين والمواطنات والمتقاضين على وجه الخصوص والتمييز بينهم على أساس الادلاء بجواز التلقيح كشرط للولوج إلى مرفق عمومي حيوي يشكل عدوانا سافرا وتعديا صريحا على الحقوق والحريات الأساسية المكرسة دستوريا، ومسا خطيرا بالحق في التقاضي والمساواة بين المرتفقين في الاستفادة من المرافق العمومية، واهدارا لأمنهم القانوني والقضائي وشروط المحاكمة العادلة. ·    نعلن للرأي العام الوطني والدولي أن مهنة المحاماة في المغرب أصبحت غير مستقلة بل ومستهدفة بشكل مباشر ومقصود خلافا لما تنص عليه المادة الأولى من قانون المهنة بأن "المحاماة مهنة حرة، مستقلة" والمواثيق والاعلانات والمؤتمرات الدولية، وان مرفق القضاء تم تعطيله وعسكرته ومصادرة قراره والمس باستقلاله وهيبته ووقاره. ·    إن ما خلصت إليه جمعية هيئات المحامين بالمغرب في تدبير كيفية الولوج بعد حوارها مع ممثلي السلطة القضائية على إثر اغلاق المحاكم ومنع الولوج بشرط الادلاء بالجواز الصحي، سرعان ما تم الالتفاف عليه هو الآخر وتنزيله بطريقة مهينة لا تضمن استقلالية وخصوصية مهنة المحاماة ورسالتها واعرافها وتقاليدها ومبادئ الحياد والنزاهة والتجرد والمروءة والشرف. ·    إن الولوج الحقيقي والمستنير إلى العدالة في المغرب ما زال بعيد المنال بسبب الاختلالات البنيوية التي يعيشها مرفق حيوي بالنسبة للمجتمع كالقضاء، لكن ما زاد الطين بلة قرار الدورية المشتركة غير المشروع الذي منع حتى الولوج الصوري والمادي للمرتفقين إلى بنايات المحاكم إلا بعد الادلاء بالجواز الصحي وكأن الأمر يتعلق بقانون ملزم. ·    إن المحاميات والمحامين المغاربة عازمون من خلال توقيع هذه العريضة الالكترونية إلى جانب كل الغيورين في هذا البلد الحبيب على القيام بسلوك جميع المساطر والإجراءات القانونية و القضائية والحقوقية بما فيها الاليات الدولية من أجل الدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة ورسالتها النبيلة واسترجاع الحقوق والحريات الأساسية وصيانة مبدأ الحق في الدفاع والمساعدة القانونية المكفول دستوريا لعموم المواطنات والمواطنين.

  عاشت مهنة المحاماة حرة ومستقلة


فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب    تواصل مع كاتب العريضة

التوقيع على هذه العريضة

من خلال التوقيع، أقبل بأن يكون فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب قادرًا على رؤية جميع المعلومات التي أقدمها في هذا النموذج.

لن نعرض عنوان بريدك الإلكتروني علنًا عبر الإنترنت.

لن نعرض عنوان بريدك الإلكتروني علنًا عبر الإنترنت.

لن نعرض هذه المعلومات علنًا عبر الإنترنت.

لن نعرض هذه المعلومات علنًا عبر الإنترنت.


أعطي موافقتي على معالجة المعلومات التي أقدمها في هذا النموذج للأغراض التالية:




إعلان مدفوع

سنقوم بالإعلان عن هذه العريضة لـ3000 شخص.

اعرف المزيد...