عريضة من أجل النّهوض بالتلفزة الوطنيّة

تونس في 27/7/2011

إلى السّيد المدير العامّ للتّلفزة الوطنيّة،

تحيّة وبعد،

نحن المواطنين الموقّعين أسفله،

إنّنا نقدّر جهودكم من أجل النّهوض بمستوى برامج التّلفزة الوطنيّة، وتحسين أدائها منذ ثورة 14 جانفي 2011، للسّير بها في اتّجاه إعلام حرّ نزيه متوازن. لكنّنا ننظّم هذه الوقفة من أجل تنبيهكم وتنبيه الإطار الصّحفيّ بالقناة إلى ما يلي :

1-إنّ الحياد الإعلاميّ في تقديم المعلومة لا يعني عدم تسمية الأشياء بأسمائها ولا يعني غياب الخطّ التّحريريّ. والخطّ التّحريريّ هو حسب رأينا الدّفاع عن القيم الدّيمقراطيّة، وأساسها الحرّيّة والمساواة ونبذ العنف.

مثال ذلك النّشرة الإخباريّة ليوم 7/7/2011

ففي هذه النّشرة قدّم إعلاميّو القناة مسيرة يوم 7/7/2011 التي كانت احتجاجا على أحداث العنف باسم الدّين، متحفّظين على عبارة "العنف"، مستعملين عبارة "ما اعتبر عنفا" أو "ما يعتبرونه عنفا".

إنّ الذين خرجوا في هذه المسيرة السّلميّة خرجوا للاحتجاج على عنف حقيقيّ مورس في قاعة أفريكار أو أمام المحكمة أو في بعض الشواطئ، وكان على التّلفزة الوطنيّة أن تسمّي العنف عنفا، لا أن تدخل البلبلة بدعوى الحياد. إنّ دور التّلفزة الوطنيّة هو توعية المواطنين، وتنشئة الأطفال والشّباب على نبذ العنف لأنّه يتنافى مع السّياسة ومع مقتضيات التّعايش السّلميّ الدّيمقراطيّ.

2- إنّ الحوار والاستماع إلى مختلف الآراء لا يعني تسريب القيم المتناقضة مع المساواة والحرّيّة.

مثال ذلك هو الحصّة التي تمّ تخصيصها لعمل النّساء يوم 20/7/2011، فقد وصلت رسالة البرنامج إلى الكثير من المشاهدين على أنّه يدعو إلى بقاء المرأة في البيت وعلى أنّه لا يراعي أهميّة عمل المرأة خارج البيت باعتباره مكسبا من مكاسب تحرّر المرأة، هو ثمرة نضال أجيال من النّساء والرّجال.

3- هناك نزعة شعبويّة لدى بعض إعلاميّي القناة، تتمثّل في إلصاق تهمة "النّخبويّة" على كلّ محاولة تفكير معمّق في القضايا التي نعيشها. إنّ اتّهام المثقّفين بالنّخبويّة هو إحدى تعريفات الشّعبويّة. وإنّ الشّعبويّة هي شكل من أشكال احتقار الشّعب يقوم على افتراض عجزه وقصوره وجهله. وقد أثبتت ثورة 14 جانفي أنّ الشّعب التّونسيّ جدير بالاحترام، وجدير بأن تقدّم له برامج هادفة راقية معمّقة.

4-نلاحظ تغليبا للقضايا السّياسيّة على غيرها من القضايا الفكريّة والثّقافيّة.

إنّ ما نطالب به كمواطنين تونسيّن، وكدافعين للضّرائب، مساهمين في تمويل هذه القناة، هو أن تلتزم التّلفزة الوطنيّة بخطّ تحريريّ هو الدّفاع عن القيم الدّيمقراطيّة التي توافقت عليها كلّ الأطراف، والدّفاع عن مبادئ الجمهوريّة، والدّفاع عن الدّولة وهيبتها. فالإعلام الرّسميّ ليس في خدمة الحكومة، لكنّه يجب أن يكون في خدمة الدّولة وفي خدمة مبدإ المواطنة الذي يوحّد كلّ المواطنين تحت لوائها.

وإنّ ما نقترحه عليكم هو ما يلي :

-تنظيم دورات للتّربية على حقوق الإنسان يستفيد منها الإعلاميّون بهذه القناة.

-تخصيص حصص للتّربية على حقوق الإنسان والتّوعية بالواجبات المدنيّة.

-تخصيص حصص تاريخيّة للتّعريف بوجوه التّحديث الفكريّ والنّضال الاجتماعيّ، من أجل تقديم نماذج إيجابيّة حديثة يتماهى معها التّونسيّون والشّباب منهم خاصّة، بدل أن يتماهوا مع شخصيّات سياسيّة آتية من عوالم أخرى، وتتناقض مشاريعها مع المشروع المجتمعيّ الدّيمقراطيّ.

والسّلام