مذكرة قانونية حول محاكمة المصطلحات والمرادفات الإسلامية والقيم والثوابت في قضية الشيخ "رائد صلاح"

 إلى،،

▪️ الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة.

▪️ المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان.

▪️ المفوض السامي لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي.

▪️ رؤساء وهيئات المنظمات العربية والإسلامية والدولية.

 

مذكرة قانونية حول محاكمة المصطلحات والمرادفات الإسلامية والقيم والثوابت في قضية الشيخ "رائد صلاح"

 

في تاريخ 15 / 8 / 2017 قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمداهمة مسكن الشيخ "رائد صلاح" ، وهو ناشط ديني ومدني فلسطيني يقطن في مدينة أم الفحم، واقتياده للتحقيق لدى وحدات التحقيق الخاصة " لاهاف 433 " لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، حيث قُدّمت فيه لاحقا لائحة اتهام بتاريخ 24 / 8 / 2017، والتي تطرقت فيه إلى مضامين إسلامية في خطبتي الجمعة خلال فترة إغلاق "حكومة إسرائيل" المسجد الأقصى المبارك ونصب البوابات الإلكترونية إبانها.

 

حيث خلُصت محكمة حيفا بتاريخ 6 / 9 / 2017  إلى أن للشيخ "رائد صالح" تأثيرا كبيرا على العالم الإسلامي والعربي والفلسطيني، وبالتالي فإنه يُشكّل خطرا؛ وبناء عليه فقد قررت حبسه تحت ذريعة حماية أمن وسلامة "دولة إسرائيل".

 

وقد استندت النيابة العامة، وسلطة المحاكم الرسمية الإسرائيلية بمراحلها الثلاث على مصطلحات ومرادفات ومضامين دينية هي من صُلب المعتقدات والقيم والثوابت الدينية لدى أصحاب الديانة الإسلامية.

 

منها ما كان من تغريدة للشيخ "رائد صلاح" على صفحة الفيسبوك بعد إغلاق مؤسسة حراء لتحفيظ القرآن الكريم، والتي تضم في جنباتها 12 ألف طفل وطفلة، حيث تقوم بتعليمهم القرآن الكريم والسّنة النبوية، وتحسن في رعايتهم وتنمية وصقل شخصياتهم وتعليمهم قيم السماحة والأخلاق وتعزز فيهم الإيجابية والقيم الإنسانية العليا، حيث وعد فيها الشيخ "رائد صلاح" الأطفال بالدفاع عن حقوقهم، والتضحية من أجل طفولتهم وصناعة فرحتهم، وحماية مقدساتهم الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك الواقع تحت الاحتلال.

 

ومنها كذلك تأييده وتعاطفه وتضامنه مع الوقفات الاحتجاجية السلمية أمام بوابات المسجد الأقصى المبارك رفضا لحرمان المسلمين من أداء حقهم في العبادة والصلاة والرباط والاعتكاف فيه، وهو مكان مخصص للمسلمين تاريخيا وتوثيقيا وقانونيا.. حيث اعتبرت المحكمة الرسمية الإسرائيلية خطبته ودعائه بالشفاء للمصابين والذي تجاوز عددهم 1100 مصاب وجريح، والشهداء السلميين الذي قتلوا جراء جرائم وانتهاكات القوات الاسرائيلية والذي كان عددهم 8 شهداء، حيث استخدم في خطبته آيات قرآنية وأحاديث للنبي محمد ( ﷺ ) تتضمن معاني الصبر والثبات والتضحية واحترام مكانة الشهداء، وقيم تؤكد حقوق المسلمين في أرضهم ومقدساتهم وإرثهم الحضاري في المسجد الأقصى بأنه (خطاب يتضمن مصطلحات إرهابية، وتحريض على العنف والإرهاب).

 

وقد رفض الشيخ "رائد صلاح" وفريق دفاعه من المحامين أمام المحاكم الرسمية الإسرائيلية بمراحلها الثلاث، جميع التّهم المُوجّهة إليه، والتأكيد على التمسّك بالثوابت الإسلامية، ورفض محاكمة الثوابت الإسلامية والعربية والفلسطينية، واعتبار ذلك انتهاكا خطيرا في حقهم وحقّ المُسلمين.

 

وعليه فقد قررت المحكمة في تاريخ 10 / 2 / 2020 الحُكم على الشيخ "رائد صلاح" بالسجن 28 شهرا، وقد رفضت مؤخرا استئنافا بتاريخ 16 / 7 / 2020 حيث قررت بتثبيت الحكم، وتنفيذه اعتبار من 16 / 8 / 2020.

 

وبناء على ما سبق، فإننا في منتدى الفكر والدراسات الاستراتيجية، والمنظمات والمؤسسات القانونية والحقوقية المُوقّعة، نؤكد على ما يلي :

 

1- أن الشيخ "رائد صلاح" تعرّض لظلم مباشر في شخصه، وفي مكانته وقيمته الاعتبارية في المجتمع العربي والإسلامي الفلسطيني، وهو بريء من كافة التّهم الموجهة إليه، وأن كُلّ المصطلحات والمرادفات والقيم والثوابت الإسلامية والعربية والفلسطينية لا تُعدّ إرهابا ولا تحريضا على العنف، وأنّ حرية ممارسة الشعائر الدينية والاعتقادية حق شرعته القوانين والأعراف الدولية، كما في المادة 18 للاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 18 للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

2 - إن إدانة الشيخ "رائد صلاح" ، وتنفيذ قرارات المحكمة الإسرائيلية مُخالف لقيم العدالة، وحرية الاعتقاد والتعبير والعمل الإنساني والتضامني والمدني، ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية والتي هي موقعة كذلك من قبل الحكومة الإسرائيلية.

 

3- إن المحاكم الرسمية الإسرائيلية تجاوزت معايير المحاكمات العادلة، والتي يجب عليها أن تَتّسِم بِسِمَة النّزاهة والحِياد والموضوعية والواقعية والأمانة العلمية، حيث استخدمت سُلطتها كأداة سياسية وعِقابية لاستهداف واضح لشخصية الشيخ "رائد صلاح" الاعتبارية، وعبر تصفية سياسية مُمَنهجة، تمثّلت بالإجراءات التعسّفية بدءا بالتحقيقات، وصولا إلى تجاهل كل الدُّفوعات القانونية المُقدّمة إليها حسب الأصول.

 

4- نرفض رفضا قاطعا تجْريم المفاهيم والقيم والثوابت الدينية المقدّسة لدى المسلمين، والتي هي جزء من القرآن الكريم والسنة النبوية، والمفاهيم الوطنية لدى الفلسطينين والتي هي كذلك جزء لا يتجزأ من تراث وقيم وإرث الشعب الفلسطيني الواقع تحت سلطة الاحتلال، واعتبار ذلك مُنْعطفا خطيرا، وتهديدا صريحا لحق الإنسان في الاعتقاد والعبادة، والذي نصّت عليه المادة 18 للاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 18 للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

5 - إن ممارسة الشيخ "رائد صلاح" في حقه بالدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، والمقدسات والمقابر الإسلامية، والدعوة إلى ذلك لَهُوَ حقٌّ أصيلٌ شرعته القوانين الدّولية، كما نصّت عليه المادة 12 و 13 من مشروع الإعلان الخاص بحقوق السكان الأصليين 1994 : "أنّ من حق السكان الأصليين في أن تُرُدَّ إِليْهم مُمْتلكاتهم الدّينية والرُّوحانيّة التي أُخِذَت منهم عُنْوة، وحقهم في إظهار وممارسة وتطوير وتعليم تقاليدهم الرَّوحانية والدّينية، وضمان حفظ واحترام أماكنهم المُقدّسة ومقابرهم".

 

6- إن دعوة الشيخ "رائد صلاح" و دفاعه عن مؤسسة "حراء لتحفيظ القرآن" أو "الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل" لا يُعد إرهابا أو تحريضا على العنف، بل هو من صميم دوره الديني والمدني والاجتماعي، والذي حفظته وكفلته الاتفاقية الدولية المتعلقة بمنع التمييز في مجال التعليم 1960 المواد 1 و 2 و 5، والمادة 6 من الاعلان1981 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدّين أو المُعتقد والتي نصّت الحفاظ على : "حُرية إقامة وإدامة الاتصالات بالأفراد والجماعات بشأن أمور الدين أو المعتقد على المستويين القومي والدولي". 

 

7 - إن مُمارسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الشيخ "رائد صلاح"، بدء بالتحقيقات والاعتقال اللّاإنساني، وصولا إلى قرار المحكمة، وتنفيذه، إنما هو سلوك عنصري تجاه المسلمين و تجاه المكوّن العربي في الداخل الفلسطيني المحتل، وهو تحريض صريح ومباشر على حياتهم وأمنهم واستقرارهم وطمأنينتهم، مما يُهدّد ذلك الأمن والسلم المجتمعي، و يُعدُّ في إطار التمييز على أساس الدين أو المعتقد، ومما يمثل إهانة للكرامة الإنسانية، و إنكارا لمبادئ الأمم المتحدة، ومخالفة للإعلان الدولي 1981 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد. 

 

8 - إنّ قرار المحكمة الرسمية الإسرائيلية بإدانة الشيخ "رائد صلاح" هو وسيلة من وسائل الإرهاب والإقصاء، وضمن حملات الاسلاموفوبيا الذي تُمارسه الحكومة الإسرائيلية تجاه رموز العمل الديني والوطني الفلسطيني، وتكميم للأفواه، ومصادرة لحقّهم في مُمارسة الشعائر الدينية، و النصوص والمصطلحات الإسلامية في القرآن الكريم والسّنة النبوية، وهو سلوك إقصائي عنصري يُهدد الأمن والسلم الاجتماعي، كما أنه مظهر من مظاهر التحامل العرقي، والتعصب القومي والديني، والذي يخالف الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بل هو شكل من أشكال وأفعال "الإبادة الجماعية" كما عرّفته اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية المادة 2 بأنّه : "التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه".

 

9 - إنّ مُمارسة الشيخ "رائد صلاح" لشعائر العبادة الإسلامية، وإظهاره معتقداتها بكافة أشكالها، ومن ضمنها إلقاء خطبة الجمعة أو الموعظة الدينية أو التربوية أو الدعوة إلى التكافل والتضامن المدني أو الاجتماعي أو القومي، لَهُو حقٌّ مكفولٌ لدى القوانين الدولية في المادة 6 من الاعلان1981 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، والتي نصّت على الحفاظ على "حُرية مُمارسة العبادة، أو عَقْد الاجتماعات المُتّصلة بدين، أو مُعتقد ما، وإقامة وصيانة أماكن لهذه الأغراض"، "حُرية إقامة وصيانة المؤسسات الخيْرية أو الإنسانية المناسبة"، "حُرية كتابة وإصدار وتوزيع منشورات حول هذه المجالات"، "حُرية تعليم الدين، أو المعتقد في أماكن مناسبة لهذه الأغراض"،" حُرية إقامة وإدامة الاتصالات بالأفراد والجماعات بشأن أمور الدين أو المُعتقد على المستويين القومي والدولي".

 

10 - إنّ وقوف المجتمع الدولي، ومؤسساته الحقوقية، ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب العدالة وتحقيق الإنصاف لمفاهيم ومعتقدات وقيم الدين الإسلامي وشعائره، والتي تدعو للسماحة والعدل، و رفض الظلم، ومناصرة الضعفاء، واحترام الإنسان وحقوقه والكائنات وحقوقهم، وتعزيز الفاعلية والإيجابية في المسلم في إطار مجتمعه، ومما يؤكّد ذلك براءة الشيخ" رائد صلاح" من التُّهم الباطلة الموجهة إليه، وفي ذلك انتصار للحقيقة، وقيم العدل والحرية والإيمان، والتي يرسّخ الشيخ" رائد صلاح" أنموذجا في تحقيقها ومعايشتها وتعليمها للمجتمع، وتحقيقا فاعلا للمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 4 من الإعلان الدولي 1981 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، والتي نصت على "اتخاذ التدابير اللازمة من قبل الدّول بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني ما يُلْزم من تدابير لمنع واستئصال أي تمييز على أساس الدين أو المعتقد".

 

11 - مُطالبة المنظمات الدولية الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ واحترام التزاماتها تجاه الاتفاقات والقوانين والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها، ومنها : ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،  والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية؛ كما والضغط على الحكومة الإسرائيلية بإلغاء وتوقيف القرار الصادر من المحاكم الرسمية الإسرائيلية بحبس الشيخ "رائد صلاح"، كما ونحمل الحكومة الإسرائيلية وسلطة السجون الإسرائيلية مسؤولية صحة الشيخ "رائد صلاح" والحفاظ على حياته.

 

12 - نُطالب بحماية المصطلحات والمرادفات والمضامين والقيم ومعتقدات الدين الإسلامي وعباداتهم وشعائرهم، وما يرتبط بها من طعام أو لباس أو أماكن مخصصة للعبادة، ومكانة القرآن الكريم والسّنة النبوية والنبي محمد ( ﷺ ) لدى المسلمين في العالم من كل أشكال التمييز أو التشوية أو السخرية أو الإساءة، أو عبر ربطها بالإرهاب أو العنف أو أشكالهما ضمنا أو تصريحا، مما يُحقق العدالة، وضمانة للسّلم الأهلي والعالمي.

 

حُرّر في 14/ آب / 2020


منتدى الفكر والدراسات الإستراتيجية    تواصل مع كاتب العريضة

التوقيع على هذه العريضة

بتوقيعي على هذه العريضة، فأنا أسمح لـمنتدى الفكر والدراسات الإستراتيجية بتقديم توقيعي لأصحاب الصلاحية في هذه القضية.


أو

سوف تتلقى بريدًا إلكترونيًا يحتوي على رابط لتأكيد توقيعك. لضمان استلامك رسائلنا الإلكترونية، يرجى إضافة info@aredaonline.com إلى دفتر عناوينك أو إلى قائمة العناوين الموثوق بها.

يرجى ملاحظة أنه لا يمكنك تأكيد توقيعك بالرد على هذه الرسالة.

إعلان مدفوع

سنقوم بالإعلان عن هذه العريضة لـ3000 شخص.

اعرف المزيد...