عريضة وطنية لرفض إقصاء خريجي كليات الشريعة من مهنة المحاماة

إننا، نحن الموقعين أسفله من طلبة وخريجي كليات الشريعة، ومن الباحثين والمهتمين بالشأن القانوني والحقوقي، نتابع بقلق بالغ النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ولا سيما المادة الخامسة منه، لما تحمله من توجه يفضي عمليا إلى إقصاء خريجي كليات الشريعة من حقهم في الترشح لولوج مهنة المحاماة، في مساس واضح بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والولوج العادل للوظائف التي كرسها دستور المملكة المغربية.
وإن هذا التوجه لا يتعلق بمجرد تعديل تقني يخص شروط الولوج إلى المهنة، بل يطرح، في العمق، إشكالا يرتبط بصورة الجامعة المغربية وطبيعة الاعتراف المتبادل بين تكويناتها الوطنية، كما يثير تساؤلات حقيقية حول الأساس الموضوعي الذي يبرر استبعاد خريجي مسلك جامعي وطني ظل لعقود يسهم في تكوين أطر اشتغلت في القضاء والعدالة والتوثيق والإدارة والبحث العلمي والتعليم العالي.
فكليات الشريعة بالمغرب ليست مؤسسات هامشية أو خارج النسق القانوني الوطني، بل هي جزء أصيل من منظومة التعليم العالي العمومي، ويجمع تكوينها بين العلوم الشرعية والدراسات القانونية، بما يؤهل خريجيها لفهم التشريع الوطني واستيعاب فلسفة القانون. وقد أثبتت التجربة الواقعية حضور خريجي هذه الكليات في عدد من المهن والوظائف المرتبطة بالعدالة والقانون بكفاءة واقتدار.
وإن الإقصاء المسبق لخريجي الشريعة، بناء على تخصصهم الجامعي فقط، يشكل تمييزا غير مبرر بين شهادات وطنية تصدرها جامعات عمومية خاضعة لنفس الدولة ولنفس المنظومة القانونية والتعليمية، الأمر الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام منطق انتقائي خطير، يضرب مبدأ العدالة الأكاديمية ويقوض الثقة في قيمة التكوين الجامعي العمومي.
وانطلاقا من موقعنا نحن طلبة وخريجي كليات الشريعة؛ إن بفاس أو أكادير، فإننا نناشد كافة الضمائر الحية، من مؤسسات دستورية، وهيئات مهنية، وفاعلين حقوقيين، وأحزاب سياسية، ونقابات، وأساتذة جامعيين، ومثقفين وإعلاميين، التفاعل الجاد والمسؤول مع هذا النقاش، وعدم التعامل معه باعتباره مطلبا فئويا ضيقا، بل باعتباره قضية ترتبط بمبادئ الإنصاف والعدالة وتكافؤ الفرص داخل الدولة والمجتمع.
كما ندعو جميع الفرق البرلمانية والهيئات السياسية إلى إعلان مواقفها بوضوح من هذا التوجه التشريعي، وتحمل مسؤوليتها السياسية والدستورية في حماية الحقوق الدستورية لخريجي كليات الشريعة، وصيانة مبدأ المساواة بين خريجي الجامعة المغربية، انسجاما مع روح الدستور ومقتضيات دولة الحق والقانون.
وبناء عليه، فإننا نطالب بـ:
1_ مراجعة المادة الخامسة من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة بما يضمن عدم إقصاء خريجي كليات الشريعة؛
2_اعتماد معيار الكفاءة والاستحقاق أساسا وحيدا للولوج إلى المهن القانونية والقضائية؛
3_فتح حوار وطني ومؤسساتي تشارك فيه الجامعات وكليات الشريعة والهيئات المهنية والخبراء المختصون؛
4_احترام مبدأ المساواة بين جميع الشهادات الوطنية الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي العمومي؛
5_ دعوة صريحة لكل الفرقاء السياسيين، وكذا السلطة الحكوميةالمكلفة بالعدل بمراجعة مقتضيات المادة الخامسة من المشروع موضوع المذكرة.
وفي الأخير فإن هذه العريضة ليست سعيا إلى امتياز خاص، ولا مواجهة مع أي تخصص جامعي أو هيئة مهنية، أو مؤسساتية، وإنما هي دفاع مشروع عن حق دستوري، وعن مبدأ الإنصاف، وعن فكرة الدولة التي تجعل من الكفاءة والعلم والاستحقاق أساسا للفرص والحقوق، لا منطق الإقصاء والتصنيف المسبق

التوقيع على هذه العريضة

من خلال التوقيع، أقبل بأن يكون حسام حوليش قادرًا على رؤية جميع المعلومات التي أقدمها في هذا النموذج.

لن نعرض عنوان بريدك الإلكتروني علنًا عبر الإنترنت.

لن نعرض عنوان بريدك الإلكتروني علنًا عبر الإنترنت.

لن نعرض رقم هاتفك علنًا على الإنترنت.

أعطي موافقتي على معالجة المعلومات التي أقدمها في هذا النموذج للأغراض التالية:
أُفوِّض حسام حوليش بتسليم المعلومات التي أقدِّمها في هذا النموذج إلى الأطراف التالية:




إعلان مدفوع

سيروج Aredaonline.com لهذه العريضة لدى 3000 شخص.

اعرف المزيد...